الذهبي

290

سير أعلام النبلاء

القلوب الحناجر ، وقد ودعت أباك ومخدومي وداعا لا تلاقي بعده ( 1 ) ، وقبلت وجهه عني وعنك ، وأسلمته إلى الله وحده ( 2 ) مغلوب الحيلة ، ضعيف القوة ، راضيا عن الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وبالباب من الجنود المجندة ، والأسلحة المعمدة ( 3 ) ما لم يدفع البلاء ، ولا ما ( 4 ) يرد القضاء ، تدمع ( 5 ) العين ، ويخشع القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب ، وإنا بك يا يوسف لمحزونون ( 6 ) . وأما الوصايا ، فما تحتاج إليها ، والآراء ، فقد شغلني المصاب عنها ، وأما لائح الامر ، فإنه إن وقع اتفاق ، فما عدمتم إلا شخصه الكريم ، وإن كان غير ذلك ، فالمصائب المستقبلة أهونها موته ( 7 ) . وللعلم الشاتاني ( 8 ) فيه قصيدة مطلعها . أرى النصر مقرونا برايتك الصفرا * فسر واملك الدنيا فأنت بها أحرى

--> ( 1 ) ابن خلكان : وقد . ( 2 ) ابن خلكان : إلى الله تعالى . ( 3 ) ابن خلكان : المعدة . ( 4 ) ابن خلكان : ملك . ( 5 ) ابن خلكان : وتدمع . ( 6 ) ابن خلكان : وإنا عليك محزونون يا يوسف . ( 7 ) يضيف ابن خلكان : وهو الهول العظيم ، والسلام . ( 8 ) هو علم الدين أبو علي الحسن بن سعيد بن عبد الله الشاتاني الأديب ، ينسب إلى قلعة شاتان بلدة بنواحي ديار بكر . ولد سنة 510 ، وقدم بغداد ، وتفقه بالمدرسة النظامية ، وسمع الشيوخ ، وسافر إلى دمشق غير مرة ، واستوطن الموصل ، وتوفي سنة 579 كما في ( تاريخ الاسلام ) للذهبي ، الورقة : 78 ( أحمد الثالث 2917 / 14 ) و ( طبقات ) السبكي : 7 / 61 . وترجم له العماد في القسم الشامي من الخريدة : 2 / 361 ، وأبو شامة في الروضتين : 1 / 271 ، وياقوت في ( شاتان ) من معجم البلدان : 3 / 226 وابن الفوطي في تلخيصه : 4 / الترجمة : 837 وتصحف فيه وفاته إلى سنة 599 ، وغيرهم . وقد وقعت نسبته في أصل مخطوطتنا : الساتاني - بالسين المهملة - وهو تصحيف .